الشيخ حسين الحلي

367

أصول الفقه

الثانية وإمّا بصحّة كلّ منهما ، فعلى الأوّل تكون الأُولى فقط هي زوجته فعلًا ، وعلى الثاني تكون الثانية هي زوجته فعلًا ، وحينئذٍ يحصل العلم الاجمالي بوجوب الانفاق على واحدة منهما ، كما أنّه يحصل له العلم الاجمالي بحرمة وطء إحداهما . ومقتضى العلم الأوّل هو وجوب الإنفاق عليهما ، ومقتضى العلم الثاني هو وجوب اجتنابه عن الوطء ، بل والنظر بالنسبة إلى كلّ منهما ، لأنّ حاصل العلم المردّد بين فساد كلّ منهما وصحّة كلّ منهما هو العلم بكون إحداهما هي زوجته الفعلية وكون الأُخرى أجنبية عنه . ولا يمكن انحلال هذا العلم بالالتزام بترك وطء كلّ منهما استناداً إلى أصالة الاحتياط في الفروج ، وبالرجوع إلى أصالة البراءة من الانفاق على كلّ واحدة منهما ، لعدم إمكان الرجوع إليها في وجوب الإنفاق عليهما ، للعلم الاجمالي بوجوب الانفاق على واحدة منهما ، بل يتعيّن الرجوع إلى أصالة الصحّة في كلّ من الطلاق وعقد النكاح ، وليس في ذلك مخالفة إحرازية بل ولا مخالفة عملية ، لعدم انتهاء الجمع بينهما في الصحّة إلى المخالفة العملية القطعية لتكليف معلوم في البين ، وبجريانهما ينحلّ العلم الاجمالي ، لأنّ أصالة الصحّة في الطلاق مثبتة لحرمة وطء الأُولى وتنفي وجوب الإنفاق عليها ، كما أنّ أصالة الصحّة في العقد على الثانية مثبتة لوجوب الانفاق عليها وتنفي الحرمة عن وطئها ، وحينئذٍ تكون النتيجة هي حرمة الأُولى وعدم وجوب الإنفاق عليها ، ووجوب الإنفاق على الثانية وعدم حرمة وطئها . ولو رجعنا في الأُولى إلى استصحاب الزوجية وفي الثانية إلى استصحاب عدم الزوجية ، كانت النتيجة بالعكس ، فيجب عليه الإنفاق على الأُولى ويجوز له وطؤها ، ويحرم عليه وطء الثانية ولا يجب عليه الإنفاق عليها .